صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 43

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

التجردي والأخروي مرتبة أخرى باسم مقام التجرد الحيواني والبرزخي وهي مرتبة وجود معظم النفوس الإنسانية ، وبعد بيان هذا التحقيق بحث في كيفية تجسّم الأعمال في باطن النفس ومقال الخيال ، وأورد مطالب نافعة جدا في أمر معاد الأرواح . المشهد الرابع في إثبات حشر الأجسام « 1 » والأجساد . لقد أثبت ملا صدرا مسألة معاد الأجسام كما صرّح بذلك أهل الشرائع ومنها الشريعة الإسلامية المقدسة . ولأنه يقول بمرتبة للإنسان غير المقام العقلاني والتجرد الصرف فإنه استطاع أن يضع للإنسان إضافة لمقام السعادة والشقاوة العقلانية والمعاد الروحي ، مقام السعادة والشقاوة الجسمانية ، لا بل اعتبر أن وجود مثل هذا المعاد في نظام الوجود بأنه لازم وضروري . ويشتمل هذا المشهد على عدة شواهد . الشاهد الأول في إثبات النشأة الثانية ، وضمّ هذا الشاهد قواعد وأصول متعددة في حشر الأجسام . ففي هذا الكتاب أورد سبعة أصول ، وفي الأسفار عشرة أصول ، وفي بعض الكتب الأخرى اثني عشر أصلا ، ويبدو أن بقية الأصول تم إدغامها في هذه الأصول السبعة . وقد أورد فلاسفة الإسلام براهين على هذه الأصول والقواعد منكرين بعضها . إن الوجود الجوهري والحركة الجوهرية والتجرد البرزخي للإنسان في قوس الصعود وكيفية تجسم الأعمال وتصوير النفس بصور مختلفة ، كلها من المسائل التي تتداخل تماما في مسألة المعاد الجسماني وحشر الأجساد وحشر الأرواح على هيئة أجساد . وطبقا للروايات والآيات المباركة فإن نشأة الآخرة هي نشأة إدراكية وأن عالم المحشر هو عالم الحياة لا موت فيه « إن دار الآخرة لهي الحيوان . . . » . ومن هنا فإن المحشور في الآخرة هو الإنسان ، ولكن بتمام مراتبه الوجودية ، وإحدى مراتب الحشر في الآخر الحشر الجسماني للإنسان . إن الأصول التي قررها ملا صدرا في المعاد الجسماني وإثبات الحشر تشكل

--> ( 1 ) يقول الشيخ وغيره من الفلاسفة بالحشر العقلي فقط ، لذا لا معنى لمعاد الأجسام على أساس مبانيهم . إن اعتبار موضوع تخيلات النفوس الفارغة من البدن أجساما فلكية وهذا ما صرح به الشيخ والفارابي لا يتطابق مع القواعد العقلية .